(إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)) [٥٥ - ٥٧]
(إِذْ قالَ اللَّهُ) ظرف ل (خير الماكرين)، أو ل (مكر اللَّه)، (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) أي: مستوفي أجلك. ومعناه: إني عاصمك من أن يقتلك الكفار ومؤخرك إلى أجل كتبته لك. ومميتك حتف أنفك لا قتيلا بأيديهم (وَرافِعُكَ إِلَيَّ): إلى سمائي ومقرّ ملائكتي، (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) من سوء جوارهم وخبث صحبتهم. وقيل (متوفيك): قابضك من الأرض، من توفيت مالي على فلان: إذا استوفيته.........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا مكر الله قد يكون تارة فعلاً يقصد به مصلحة، وتارة جزاء المكر، وأخرى أن لا يقبح مكره عندهم، وذلك بانقطاع التوفيق وتزيين ذلك في أعينهم، ويكون تارة بإعطائهم ما يريدون من دنياهم، واستعملوه على غير ما يجب، فكأنه مكر بهم واستدرجهم من حيث لا يعلمون، وإليه الإشارة بقوله: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) [الرعد: ١٣].
قوله: (ومعناه: إني عاصمك) أي: قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) بمعنى مميتك، كناية تلويحية عن العصمة؛ لأن التوفي لازم لتأخيره إلى أجل كتب له، وتأخيره ذلك لازم لإماتة الله إياه حتف أنفه، وهو لازم لعصمته من أن يقتله الكفار.
قوله: (توفيت مالي على فلان) ما: موصولة، أي: الذي لي على فلان، وإنما اعتبر هذه الوجوه لأن التوفي واقع بعد رفعه عليه السلام إلى السماء على ما يعلم من قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) إلى قوله: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) [النساء: ١٥٧]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس بيني