وقيل: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن: وقيل: متوفي نفسك بالنوم من قوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها)، [الزمر: ٤٢]، ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب
(فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بها وبالسيف، ومتبعوه: هم المسلمون؛ لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع، دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى (فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) تفسير الحكم قوله (فَأُعَذِّبُهُمْ... ) (فنوفيهم أجورهم) وقرئ (فيوفيهم) بالياء.......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأني أنا الذي مميتك وأدفع عنك شرهم وأجعل كيدهم في نحرهم، ولذلك أوقع الشبه على طالبه حتى قتلوه وأمد في حياته إلى آخر الزمان، هذا معنى قوله: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) فعلى هذا ينبغي أن يحمل قوله: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ) على المسلمين الذين يتبعونه بعد نزوله من السماء، وينصره قوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) والله أعلم.
قوله: (وقيل: مميتك في وقتك... ورافعك الآن) هذا على الحذف لا الكناية.
قوله: (ومتبعوه: هم المسلمون)، قال صاحب "الفرائد": من آمن بنبوته من المسلمين والنصارى وإلى الآن لم يسمع غلبة اليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة.
قوله: (كذبوه وكذبوا عليه) لف، والنشر قوله: "من اليهود والنصارى"، وقوله: "تفسير الحكم" مبتدأ، و"قوله: (فَأُعَذِّبُهُمْ) " الخبر، وإنما قال: "تفسير الحكم" دون تفصيله، لأن التفصيل هو قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا)، (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا)، وحكم الله هو تعذيب الكفار، وتوفية أجور المؤمنين، ومعنى الآية: فاحكم بينكم فيما كنتم تختلفون فيه من كتاب أنزلته، ورسول بعثته ليخرجكم من الظلمات إلى النور، فاختلفتم فيه، فمنكم من آمن، ومنكم من كفر، فأما الذين كفروا فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم، فالآية من باب الجمع والتقسيم.


الصفحة التالية
Icon