(فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم. وعن الأخفش: (ها أنتم) هو أأنتم على الاستفهام، فقلبت الهمزة هاء، ومعنى الاستفهام: التعجب من حماقتهم. وقيل (هؤُلاءِ) بمعنى "الذين"، و (حاجَجْتُمْ) صلته، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ): علم ما حاججتم فيه (وَأَنْتُمْ) جاهلون به، ثم أعلمهم بأنه بريء من دينكم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، واتبعتم رؤساءكم وجعلتموهم أرباباً لكم فيما تأتون وتذرون، ثم ادعيتم أن ذلك عن علم منكم، وحاججتم المسلمين به لأنهم ما وقفوا على نصوص كتابكم، فكيف تحاجون فيما الشاهد يشهد بكذبكم والنص ينادي بزوركم؟ أو المقصود من إثبات العلم لهم إرخاء العنان معهم، يعني: من حماقتكم أنكم عمدتم إلى مسائل مما نطق به الكتابان وألقيتم على الناس مماراة ومجادلة، فلم تأتون بما ليس فيهما وهو أن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً، وتجادلون به المؤمنين باطلاً، سمى الأول مجادلة لأنهم لم يريدوا بتلك المسائل إثبات حق أو إماطة شبهة، بل نفس المجاراة والمماراة، وهي مذمومة على ما جاء في "سنن الترمذي"، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في وسط الجنة".
قوله: ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ): علم ما حاججتم فيه)، فإن قلت: لم زيد علم؟ قلت: ليس الكلام في التهديد وأن الله تعالى يعلم محاجتهم فيجازيهم على عنادهم، بل في إزالة الجهل وبيان حقية المجادلة وبطلانها، ولذلك أتبع ذلك بقوله: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ) الآية.
قوله: (ثم أعلمهم بأنه بريء من دينكم) يعني: جيء بقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً) على سبيل الاستئناف بياناً لما اختلفوا فيه، فإنه تعالى بعد ما بين أن ليس عندهم علم