وما كان إلا (حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، كما لم يكن منكم. أو أراد بالمشركين اليهود والنصارى؛ لإشراكهم به عزيراً والمسيح (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ): إن أخصهم به وأقربهم منه، من الولي: وهو القرب (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) في زمانه وبعده (وَهذَا النَّبِيُّ) خصوصا، (وَالَّذِينَ آمَنُوا) من أمته. وقرئ: (وهذا النبيَ)، بالنصب عطفاً على الهاء في (اتبعوه)، أي: اتبعوه واتبعوا هذا النبي، وبالجر عطفاً على (إبراهيم)......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن إبراهيم على أي ملة كان، وأثبت بأنه هو المختص به بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، اتجه لسائل أن يقول: بين لنا ما ذلك العلم الذي اختص الله به في شأن إبراهيم؟ فقيل: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً) الآية.
قال القاضي: (مُسْلِماً): منقاداً لله تعالى، وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام.
وقلت: قوله: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) وارد استئنافاً لبيان الموجب، يعني: إذا نظرتم بعين الإنصاف عرفتم أن المحبة لا تصح بمجرد الدعوى، بل باتباع الهدى والاتصاف بسمة المحبوب، فمن شاهدتم فيه هذه المخيلة فهو أولى به، وفي مجيء اسم الإشارة وعطفه على (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) مزيد تميز وتعين واختصاص، ومن ثم قال: (وَهَذَا النَّبِيُّ) خصوصاً (وَالَّذِينَ آمَنُوا)، وهو كقوله تعالى: (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ) [البقرة: ٩٨].
قوله: (أو أراد بالمشركين: اليهود) فعلى هذا هو من وضع المظهر موضع المضمر، للإشعار بالعلية، وهذا أيضاً ينصر قول المصنف: إن المراد من قوله: (مُسْلِماً) أنه عليه السلام على ملة الإسلام، أي: التوحيد.
قوله: (وبالجر عطفاً على "إبراهيم") والمعنى على هذا: إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي


الصفحة التالية
Icon