وظهر لنا كذبه وبطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينهم. وقيل: هذا في شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة، قال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة، وصلوا إليها في أوّل النهار، ثم اكفروا به في آخره، وصلوا إلى الصخرة، ولعلهم يقولون: هم أعلم منا وقد رجعوا فيرجعون (وَلا تُؤْمِنُوا) متعلق بقوله: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ)، وما بينهما اعتراض. أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم. أرادوا: أسرّوا تصديقكم بأنّ المسلمين قد أوتوا من كتب اللَّه مثل ما أوتيتم، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين؛ لئلا يزيدهم ثباتا، ودون المشركين؛ لئلا يدعوهم إلى الإسلام (أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) عطف على (أن يؤتى). والضمير في (يحاجوكم) ل (أحد)؛ لأنه في معنى الجمع، بمعنى: ولا تؤمنوا لغير أتباعكم، أنّ المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق، ويغالبونكم عند اللَّه تعالى بالحجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((وَلا تُؤْمِنُوا) متعلق بقوله: (أَنْ يُؤْتَى)) أي: (أَنْ يُؤْتَى) متصل به معمول له بواسطة الجار، والإيمان على هذا: بمعنى الإقرار، صرح به الواحدي؛ لأنهم كانوا يصدقون بباطنهم أن ما عليه المسلمون حق، لكن كانوا ينكرونه بألسنتهم، وما كانوا يقرون به، فأمروا بالثبات عليه، ونقل صاحب "المرشد"، عن أبي علي: من قدر الباء جعل الفعل بمعنى الاعتراف، ومن لم يقدره جعله متعدياً بنفسه، ومعناه: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد. وعلى الوجهين هو مفعول (وَلا تُؤْمِنُوا)، ولهذا قال المصنف: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم، والجملة المتوسطة اعتراض كما قال. وقوله: "أو يتم الكلام عند قوله: (إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ". وجه آخر مقابل للوجه المذكور، يعني: لا يكون (أَنْ يُؤْتَى) متصلاً به، والإيمان على هذا هو المتعارف المشهور، لقوله: "ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر"، فحينئذ لا يكون قوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) اعتراضاً، بل يكون أمراً


الصفحة التالية
Icon