وبكسرها بغير وصل، وبسكونها. وقرأ يحيى بن وثاب: تئمنه، بكسر التاء. و (دمت) بكسر الدال من دام يدام (ذلِكَ) إشارة إلى ترك الأداء الذي دلّ عليه (لم يؤدّه)، أي: تركهم أداء الحقوق بسبب قولهم (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)، أي: لا يتطرّق علينا عتاب وذم في شأن الأميين؛ يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب، وما فعلنا بهم من حبس أموالهم، والإضرار بهم؛ لأنهم ليسوا على ديننا، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم ويقولون: لم يجعل لهم في كتابنا حرمة. وقيل: بايع اليهود رجالاً من قريش، فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا:
ليس لكم علينا حق؛ حيث تركتم دينكم، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال عند نزولها: كذب أعداء اللَّه ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدميَ، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البرّ والفاجر.
وعن ابن عباس: أنه سأله رجل فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة. قال: فتقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا في ذلك بأس،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عامر، وبغير وصل: قالون وهشام، وبالسكون: أبو عمرو وأبو بكر وحمزة. قال الزجاج: هذا الإسكان الذي حكي عن هؤلاء غلط، لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم ولا تسكن في الوصل، وإنما تسكن في الوقف لأنها حرف خفي يبين في الوصل نحو: ضربته وضربتها، وقيل: إنما قرؤوا باختلاس الكسرة وظنه الراوي سكوناً، وإنما جاز السكون في الوقف خاصة، يريد بالوصل: الإشباع، وسكونها إجراء الوصل مجرى الوقف.
قوله: (فلما أسلموا) أي: فلما أسلم قريش تقاضوا اليهود، فقالت اليهود: ليس لكم علينا حق.
قوله: (تحت قدمي) مثل لإبطال الشيء، ومنه الحديث: "ألا إن كل دم ومأثرة تحت قدمي هاتين" أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها. في "النهاية".


الصفحة التالية
Icon