وقيل: قال رجل: يا رسول اللَّه، نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: "لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللَّه، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله" (وَالْحُكْمَ): والحكمة، وهي السنة...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي "الوسيط": ما كان لبشر أن يجمع بين هذين: بين النبوة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير الله، فإذاً المصنف وجد الرواية كما ذكرها مترددة من الراوي، فلم تطوع له نفسه، لفصاحته، أن يقبله، لنبو المقام عنه، فذكر ما ذكر وكان على ما ذكر لله دره!
ولناصر الرواية الأخرى أن يقول: إن قولهم: أتريد أن نعبدك ونتخذك رباً، يحتمل أنهم توهموا الشركة في العبادة بين الله وبين رسول الله، فنفى ذلك على الوجه الأبلغ، أي: معاذ الله أن نأمر بغير عبادة الله، يعني: أمره مقصور بالأمر بعبادة الله لا يتجاوز إلى غير عبادته فكيف آمر بعبادتي؟
قوله: (والحكمة، وهي السنة)، فسر الحكم بالسنة لأنه تالي الكتاب، روينا عن أبي داود، عن ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة"، قال صاحب "الجامع": السنة القائمة هي: الدائمة المستمرة التي العمل بها متصل لا يترك، والفريضة العادلة هي: التي لا جور فيها ولا حيف في قضائها.
وقال التوربشتي: وقيل: المراد بالعادلة: المستنبطة عن الكتاب والسنة، وتكون هذه الفريضة وإن لم ينص عليها في الكتاب والسنة معدلة بما أخذ منهما.


الصفحة التالية
Icon