(وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ): ولكن يقول: كونوا، والربانىّ: منسوب إلى الرب، بزيادة الألف والنون كما يقال: رقبانى ولحياني، وهو الشديد التمسك بدين اللَّه وطاعته. وعن محمد ابن الحنفية: أنه قال حين مات ابن عباس: اليوم مات ربانيّ هذه الأمّة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عبد الله بن عروة: الفريضة العادلة: ما اتفق عليه المسلمون، أي: الحكومة المبينة المقدرة على منهاج العدل، وأولى ما يوصف بهذه الصفة الإجماع، إذ لا يتقدمه شيء بعد الكتاب والسنة.
قوله: (الرباني: منسوب إلى الرب). الراغب: (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) يعني: ولكن نقول: كونوا ربانيين حكماء أولياء الله، فقد قيل: إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله في الأرض ولي، وقيل: كونوا متخصصين بالله تخصيصاً تنسبون إليه وتوصفون بعامة أوصافه، نحو: الجواد والودود والرحيم، وقيل: كونوا متخصصين بالله كالذين وصفوا بقوله: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به" الحديث، أو: كونوا متخصصين بالله غير ملتفتين إلى الوسائط.
قوله: (رقباني) أي: منسوب إلى الرقبة، الجوهري: رجل أرقب بين الرقب، أي: غليظ الرقبة، ورقباني أيضاً على غير قياس.
الزجاج: إنما زيدت الألف والنون للمبالغة في النسب، كما قالوا لذي الجمة الوافرة: جماني.
قوله: (اليوم مات رباني هذه الأمة)، روى ابن عبد البر في "الاستيعاب": مات ابن عباس


الصفحة التالية
Icon