وعن الحسن (ربانيين): فقهاء علماء. وقيل علماء معلمين. وكانوا يقولون: الشارع الرباني: العالم العامل المعلم (بِما كُنْتُمْ) بسبب كونكم عالمين، وبسبب كونكم دارسين للعلم أوجب أن تكون الربانية التي هي قوّة التمسك بطاعة اللَّه مسببة عن العلم والدراسة، وكفى به دليلا على خيبة سعي من جهد نفسه وكدّ روحه في جمع العلم، ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل، فكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها: وقرئ: (تعلمون) من التعليم. و (تعلمون) من التعلم. (تَدْرُسُونَ): تقرءون. وقرئ (تدرسون)، من التدريس. و (تدرسون) على أن أدرس بمعنى درّس كأكرم وكرّم وأنزل ونزَّل.
و(تدرّسون)، من التدرّس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير، وكان ابن الزبير أخرجه من مكة، فخرج إلى الطائف ومات بها وهو ابن سبعين سنة، وقيل: إحدى وسبعين، وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعاً، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة.
قوله: (العالم العامل)، قال الزجاج: العالم إنما ينبغي أن يقال له: عالم إذا عمل بعلمه، وإلا فليس بعالم، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة: ١٠٢].
قوله: (وقرئ: (تَعْلَمُونَ) من التعليم): ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، والباقون بالتخفيف، من العلم، وأما "تعلمون" من التعلم فشاذ، والقراءات المذكورة في (تَدْرُسُونَ) كلها شواذ سوى الأولى.


الصفحة التالية
Icon