واللام في (لَما آتَيْتُكُمْ) لام التوطئة؛ لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف؛ وفي (لتؤمنن) لام جواب القسم، و «ما» يحتمل أن تكون المتضمنة لمعنى الشرط، و (لتؤمنن) سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعاً، وأن تكون موصولة بمعنى: للذي آتيتكموه لتؤمنن به. وقرئ: (لما آتيناكم) وقرأ حمزة: (لما آتيتكم). بكسر اللام ومعناه: لأجل إيتائى إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء رسول مصدّق لما معكم لتؤمنن به، على أن «ما» مصدرية، والفعلان معهاـ أعني (آتيتكم) و (جاءكم) في معنى المصدرين، واللام داخلة للتعليل على معنى: أخذ اللَّه ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لام التوطئة) هي من قولهم: وطؤ الموضع يوطأ وطأة: صار وطيئاً، ووطأته أنا توطئة، فهذه اللام كأنها وطأت طريق القسم، أي: سهلت تفهم الجواب على السامع، وهي اللام التي تدخل على الشرط بعد تقدم القسم لفظاً أو تقديراً ليؤذن أن الجواب له، لا للشرط، كقولك: لئن أكرمتني لأكرمنك، ولو قلت: أكرمك، أو: فإني أكرمك وما أشبهه مما يجاب به الشرط لم يجز، قاله ابن الحاجب.
قوله: (وأن تكون موصولة) واللام أيضاً موطئة لما في الموصولة وصلتها من معنى الشرط، على أن المصنف يجوز أن تدخل الموطئة على غير الشرط كما صرح به في سورة هود في قوله: (وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [هود: ١١١]، وقال: اللام في (لَمَّا): موطئة للقسم، و (مَا): مزيدة.
قوله: (وقرئ: "لما آتيناكم")، هي قراءة نافع.
قوله: (على معنى: أخذ الله ميثاقهم) إلى آخره: تكرير لتقرير المعنى وبسط لما سبق، مما يدل عليه إجمالاً، وهو قوله: "ومعناه: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به".


الصفحة التالية
Icon