بمعنى: حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة، ثم جاءكم رسول مصدّق له وجب عليكم الإيمان به ونصرته. وقيل: أصله لمن ما، فاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات؛ وهي الميمان والنون المنقلبة ميما بإدغامها في الميم؛ فحذفوا إحداها فصارت لما.
ومعناه: لمن أجل ما آتيتكم لتؤمنن به، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى (إِصْرِي): عهدى.
وقرئ: (أصري)، بالضم. وسمى إصراً؛ لأنه مما يؤصر، أي يشدّ ويعقد، ومنه الإصار، الذي يعقد به. ويجوز أن يكون المضموم لغة في أصر كعبر وعبر، وأن يكون جمع إصار. (فَاشْهَدُوا) فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار (وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ) من إقراركم وتشاهدكم (مِنَ الشَّاهِدِينَ) وهذا توكيد عليهم، وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة اللَّه وشهادة بعضهم على بعض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وسمي إصراً: لأنه مما يوصر، أي: يشد)، الراغب: الإصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضه عن الثواب والخيرات، قال تعالى: (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي)، والإصار: الطنب والأوتاد التي يعمد بها البيت.
قوله: (كعبر وعبر)، الجوهري: جمل عبر أسفار وجمال عبر أسفار، وناقة عبر أسفار، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، مثل: الفلك، أي: لا يزال يسافر عليها، وكذلك عبر أسفار بالكسر، والعبر أيضاً بالضم: الكثير من كل شيء.
قوله: ((وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ) من إقراركم وتشاهدكم (مِنْ الشَّاهِدِينَ))، قيل: الصواب: أنا معكم من الشاهدين، وإنما هذا تفسير لما في سورة اقترب: (وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ) [الأنبياء: ٥٦].
وقلت: بل هو تفسير لقوله: (وَأَنَا مَعَكُمْ) لما أنه سبحانه وتعالى لما حكى حكاية أخذ الميثاق مع النبيين وتوكيده معهم، وأراد أن يقررهم عليه ويشهدهم بذلك مزيداً للتأكيد،


الصفحة التالية
Icon