ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بما يطابقه من التسليم وتفويض الأمر إلى الله، لا الإسلام المتعارف، ومن ثم قال: يعني التوحيد وإسلام الوجه لله تعالى.
قال القاضي: واستدل به على أن الإيمان هو الإسلام، إذ لو كان غيره لم يقبل.
وأجيب: أنه ينفي قبول كل دين يغايره، لا قبول كل ما يغايره.
وقلت: والذي عليه النظم أن الإسلام هو: التوحيد كما سبق، والتعريف فيه للعهد الخارجي التقديري، وكان مشتملاً على الإيمان بالله وكتبه ورسله مقيداً بالاستسلام فينبغي أن يحمل الإسلام على ذلك، ولأن (دِيناً) تمييز وتبيين للإسلام، والدين مشتمل على التصديق والأعمال الصالحة، فالإسلام كذلك؛ لأن المبين لا يكون على خلاف المبين، وعلى هذا حمل الإسلام على الدين في قوله: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) [آل عمران: ١٩]، وتعريف الخبر فيه ينفي غير الإسلام أن يكون ديناً، كما أن عدم القبول فيما نحن بصدده ينفيه، و"إن" لتأكيد الإثبات، كما أن "لن" لتأكيد النفي؛ فحق لذلك قول السلف الصالح.
الراغب: في الآية قولان، أحدهما: أن الإسلام: الاستسلام إلى الله وتفويض الأمر إليه، وذلك أمر مراد من الناس في كل زمان وفي كل شريعة، والدين في اللغة: الطاعة، وفي التعارف: وضع إلهي ينساق به الناس إلى النعيم، فبين تعالى أن من تحرى طاعة وانسياقاً إلى النعيم من غير الاستسلام له على ما يأمره به ويصرفه فيه فلن يقبل منه شيء من أعماله، وهو في الآخرة من الخاسرين. والثاني: أن المراد بالإسلام: شريعة محمد صلوات الله عليه، فبين أن من تحرى بعد بعثته شريعة أو طاعة الله من غير متابعته فغير مقبول منه، وهذا الوجه داخل في الأول؛ لأنه علم من الاستسلام الانقياد لأوامر من صحت نبوته وظهر صدقه.


الصفحة التالية
Icon