مطلقًا من غير تقييد للشياع. وقرئ: (ومن يبتغ غير الإسلام) بالإدغام.
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ٨٦ ـ ٨٩]
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً): كيف يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف؛ لما علم اللَّه من تصميمهم على كفرهم، ودل على تصميمهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مطلقاً من غير تقييد)، إما بجعل المتعدي منزلة اللازم، أي: هم من أهل الخسران من غير قصد إلى شيء دون شيء، وإما بأن يقصد به التعميم والامتناع عن أن يقصر على ما يذكر معه، وعليه كلام المصنف، ولكن الأول هو الظاهر؛ لأن المراد أن المعرض عن الإسلام فاقد النفع لإبطاله الفطرة السليمة والنفع الحقيقي الذي هو دين التوحيد.
قال مكي: (فِي الآَخِرَةِ) متعلق بما دل عليه الكلام، أي: هو خاسر في الآخرة من الخاسرين، ولا يحسن تعلقه بالخاسرين لتقدم الصلة على الموصول، إلا أن تجعل اللام للتعريف لا بمعنى: الذي، ذكر قريباً منه ابن الحاجب سنورده إن شاء الله تعالى في "سورة يوسف".
قوله: (وقرئ: "ومن يبتغ غير [الإسلام] " بالإدغام) رواها السوسي عن أبي عمرو.
قوله: (وليسوا من أهل اللطف لما علم الله من تصميمهم على كفرهم)، هذا العلم هو الذي يهدم قاعدة الاعتزال!
قوله: (ودل على تصميمهم بأنهم) فاعل دل: ضمير الله، أي: دل الله على تصميمهم بقوله: (كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) الآية.


الصفحة التالية
Icon