(وَأَصْلَحُوا) ما أفسدوا أو: ودخلوا في الصلاح. وقيل: نزلت في الحارث بن سويد بعد أن ندم على ردّته، وأرسل إلى قومه: أن سلوا: هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية، فأقبل إلى المدينة فتاب، وقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم توبته.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) (٩١)
(ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) هم اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة، ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد والقرآن. أو كفروا برسول اللَّه بعد ما كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفراً بإصرارهم على ذلك وطعنهم في كل وقت، وعداوتهم له، ونقضهم ميثاقه، وفتنتهم للمؤمنين، وصدهم عن الإيمان به، وسخريتهم بكل آية تنزل. وقيل: نزلت في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة، ازديادهم الكفر أن قالوا نقيم بمكة نتربص بمحمد ريب المنون، وإن أردنا الرجعة تافقنا بإظهار التوبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: (عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) ـ خبر "جزاء"، أي: جزاؤهم اللعنة، ويجوز أن يكون (جَزَاؤُهُمْ) بدلاً من (أُوْلَئِكَ) بدل الاشتمال.
قوله: ((وَأَصْلَحُوا) ما أفسدوا، أو دخلوا في الصلاح)، هذا الثاني أبلغ، لأنه من باب قوله تعالى: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) [الأحقاف: ١٥].
قوله: (الجلاس)، قال المصنف: بالتخفيف، وقيل: بالتشديد.
قوله: (ريب المنون) وهو حوادث الدهر.