ألا ترى أنّ الموت على الكفر إنما يخاف من أجل اليأس من الرحمة؟ (ذَهَباً) نصب على التمييز. وقرأ الأعمش: (ذهب)، بالرفع؛ ردا على (ملء)، كما يقال: عندي عشرون نفسا رجال. فإن قلت: كيف موقع قوله: (وَلَوِ افْتَدى بِهِ)؟ قلت: هو كلام محمول على المعنى، كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً. ويجوز أن يراد: ولو افتدى بمثله، كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ) [الزمر: ٤٧]، والمثل يحذف كثيراً في كلامهم، كقولك: ضربته ضرب زيد، تريد: مثل ضربه،......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (رداً على (مِلْءُ)): أي بدلاً من (مِلْءُ)، قاله القاضي، كأنك تقول: فلن يقبل من أحدهم ذهب، والتنوين فيه للتكثير، كقوله تعالى: (إِنَّ لَنَا لأَجْراً) [الأعراف: ١١٣].
قوله: (كيف موقع قوله: (وَلَوْ افْتَدَى بِهِ)؟ ) يعني أن الضمير في (بِهِ) راجع إلى قوله: (مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً) فيرجع حاصل الكلام إلى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً إذا افتدى به، ولو افتدى بملء الأرض ذهباً فإنه يتم المقصود بدونه، فما وجهه؟ وأجاب عنه بوجوه، أحدها: أن الكلام وارد على اللفظ وعلى المعنى معاً، فيجعل ملء الأرض ذهباً بمعنى ما دل عليه (افْتَدَى بِهِ)، وهو الفدية؛ لأن قوله: (مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً) عين الفدية، فيعتبر اللفظ بحسب عود الضمير في (بِهِ)، والمعنى بحسب وقوعه موقعه وإفادته المبالغة المقصودة، فكأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً.
قوله: (ويجوز أن يراد: ولو افتدى بمثله) لابد من تقدير كلام ليستقيم المعنى، وهو أن يقال: ولو افتدى به وبمثله، أو: افتدى به وزاد عليه مثله.


الصفحة التالية
Icon