وقيل: تبك أعناق الجبابرة أي تدقها. لم يقصدها جبار إلا قصمه اللَّه تعالى.
(مُبارَكاً): كثير الخير لما يحصل لمن حجه، واعتمره وعكف عنده، وطاف حوله؛ من الثواب وتكفير الذنوب، وانتصابه على الحال من المستكن في الظرف؛ لأن التقدير للذي ببكة هو، والعامل فيه المقدر في الظرف من فعل الاستقرار (وَهُدىً لِلْعالَمِينَ)؛ لأنه قبلتهم ومتعبدهم (مَقامُ إِبْراهِيمَ) عطف بيان لقوله (آياتٌ بَيِّناتٌ). فإن قلت: كيف صح بيان الجماعة بالواحد؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة اللَّه ونبوة إبراهيم من تأثير قدمه في حجر صلد، كقوله تعالى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) النحل: ١٢٠]. والثاني: اشتماله على آيات؛ لأنّ أثر القدم في الصخرة الصماء آية، وغوصه فيها إلى الكعبين آية، وغوصه فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخر دون بعض آية، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة آية. ويجوز أن يراد: فيه آيات بينات مقام إبراهيم، وأمن من دخله؛ لأنّ الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فعيل بمعنى مفاعل، مثل: نديم وأكيل، الجوهري: الأكة: شدة الحر، وبك فلان يبك بكة، أي: زحم، يقول: إذا ضجر الذي يورد إبله مع إبلك لشدة الحر انتظاراً فخله حتى يزاحمك، وبكة: اسم بطن مكة، سميت بذلك لازدحام الناس.
قوله: (وحفظه مع كثرة أعدائه) إلى (ألوف سنة)، قال صاحب "الجامع": كان بين مولد إبراهيم عليه السلام وبين الهجرة ألفان وثمان مئة وثلاث وتسعون سنة، وعلى ما يوجبه تاريخ اليهود ألفان وأربع مئة واثنتان وثلاثون سنة.