والتقاة: من اتقى كالتؤدة من اتأد. (وَلا تَمُوتُنّ) َ معناه: ولا تكوننّ على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت، كما تقول لمن تستعين به على لقاء العدوّ: لا تأتني إلا وأنت على حصان، فلا تنهاه عن الإتيان، ولكنك تنهاه عن خلاف الحال التي شرطت عليه في وقت الإتيان.
قولهم اعتصمت بحبله: يجوز أن يكون تمثيلا لاستظهاره به ووثوقه بحمايته، بامتساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه، وأن يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد، أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما يناسبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كالتؤدة)، الجوهري: أتأد في مشيه، وهو افتعل، من التؤدة، واصل التاء في "اتأد" واو، يقال: اتئد في أمرك، أي: تثبت.
قوله: (ولا تكون على حال سوى حال الإسلام) وقد سبق تقريره في "البقرة".
قوله: (قولهم: اعتصمت بحبله) كان من المقتضى أن يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) استعارة، لكن مراده أن هذه الاستعارة فاشية في كلامهم غير مختصة بالقرآن.
قوله: (والاعتصام) هو معطوف على "الحبل"، والباء في "بالعهد": متعلق بـ "وثوقه".
قوله: (أو ترشيحاً): معطوف على الاستعارة المقدرة في المعطوف، أي: يجوز أن يكون الاعتصام استعارة لوثوقه بالعهد، أو ترشيحاً "لاستعارة الحبل بما يناسبه"، والباء متعلق بـ "ترشيحاً" ولا يجوز أن يكون عطفاً على المذكورة؛ لأن قوله: لاستعارة الحبل بما يناسبه يأباه.
الأساس: كل ما عصم به الشيء فهو عصام وعصمة، وعلق القربة بعصامها، وهو حبل يجعل في خربتيها، أي: عروتيها، ومن المستعار: أمر أعصم، وأنا معتصم بفلان ومستعصم بحبله.