والمعنى: واجتمعوا على استعانتكم باللَّه ووثوقكم به، ولا تفرقوا عنه، أو واجتمعوا على التمسك بعهده إلى عباده، وهو الإيمان والطاعة، أو بكتابه؛ لقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم "القرآن حبل اللَّه المتين"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحاصل أنَّ قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) إما استعارة تمثيلية، بأن شبهت الحالة بالحالة لجامع ثبات الوصلة بين الجانبين كما سبق مراراً، واستعير لحالة المستعار له ما يستعمل في المستعار منه من الألفاظ، فقيل: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ)، وإما استعارتان مترادفتان، فاستعارة الحبل لعهده مصرحة أصلية: تحقيقية أو تخييلية، والقرينة: الإضافة، واستعارة الاعتصام لوثوقه بالعهد وتمسكه به مصرحة تبعية تحقيقية، والقرينة اقترانها بالاستعارة الثانية، وهو المراد بقوله: "وأن يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد"، وإما أن تكون الاستعارة في الحبل على طريقة التخييل أو التحقيق، ويكون الاعتصام ترشيحاً لها، والقرينة: إضافة الحبل إلى الله تعالى، وإما أن تكونا استعارتين غير مستقلتين، بأن تكون الاستعارة في الحبل مكنية وفي الاعتصام تخييلية، لأن المكنية مستلزمة للتخييلية.
قوله: (والمعنى: واجتمعوا على استعانتكم بالله)، وقوله: (أو واجتمعوا على التمسك بعهده): نشر لما لف من التقديرين: التمثيلية وغيرها.
قوله: (أو بكتابه) معطوف على "بعهده"، فتقدير الكلام: يجوز أن يكون الحبل استعارة لعهده أو لكتابه، على طريقة اللف، وحذف لدلالة النشر عليه.
قوله: (لقول النبي صلى الله عليه وسلم)، الحديث مختصر من "سنن الترمذي"، عن الحارث الأعور.