لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الردّ، من قال به صدق، ومن عمل به رشد، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم. (وَلا تَفَرَّقُوا): ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلفت اليهود والنصارى، أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية متدابرين يعادي بعضكم بعضا ويحاربه، أو ولا تحدثوا ما يكون عنه التفرق،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لا يخلق عن كثرة الرد) ليس في "كتاب الترمذي"، وذكره صاحب "الجامع" عن ابن عمر. وأخلق يتعدى ولا يتعدى، يقال: أخلق الثوب، وأخلقته أنا. والرد: التكرار والترديد في القراءة.
قوله: (متدابرين)، النهاية: لا تدابروا، أي: لا يعط كل واحد منكم أخاه دبره، فيعرض عنه ويهجره.
قوله: (أو ولا تحدثوا ما يكون عنه التفرق) عطف على قوله: "ولا تتفرقوا عن الحق"، وعلى الأول النهي وارد على التفرق في الدين بواسطة الاختلاف بينهم، وهو المشاقة والمجادلة، وعلى الثاني النهي وارد على التفرق على الإطلاق، والمراد: النهي عن المجادلة والمشاقة التي هي سبب التفرق في الأبدان المؤدي إلى التفرق في الأديان، ومرجع النهي على الوجهين إلى الاختلاف المؤدي إلى التفرق في الدين، لكن الأول من إطلاق المسبب على السبب، والثاني من الكناية التلويحية، ولما كان أصل الفساد إنما ينشأ من التحدث كما قال نصر بن سيار:
| فإن النار بالعودين تصلى | وإن الحرب أولها كلام |