وهو منها، كما قال:
كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
وشفا الحفرة وشفتها: حرفها، بالتذكير والتأنيث، ولامها واو، إلا أنها في المذكر مقلوبة، وفي المؤنث محذوفة، ونحو الشفا والشفة: الجانب والجانبة.
فإن قلت: كيف جعلوا على حرف حفرة من النار؟ قلت: لو ماتوا على ما كانوا عليه وقعوا في النار، فمثلت حياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار بالقعود على حرفها مشفين على الوقوع فيها. (كَذلِكَ): مثل ذلك البيان البليغ (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ): إرادة أن تزدادوا هدى.........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهو منها) أي: الشفا من الحفرة، أي: متصل بها، قيل: المضاف لا يكتسي من المضاف إليه التأنيث إلا إذا كان بعضاً منه، نحو "تلتقطه بعض السيارة" [يوسف: ١٠]، أو فعله، نحو: أعجبتني مشي هند، أو صفته نحو: أعجبتني حسن هند، ولا يجوز: أعجبتني غلام هند.
قوله: (كما شرقت صدر القناة من الدم)، أوله:
ويشرق بالقول الذي قد أذعته
شرقت بالماء، كما يقال: غصصت باللقمة. أذعته: أفشيته، يقول: يشرق بالقول الذي أفشيته وأظهرته للناس كما أن القناة عند الطعن تشرق بالدم، أنث شرقت لإضافة الصدر إلى القناة.


الصفحة التالية
Icon