وليس فيه دليل على عدم سابق، ولا على انقطاع طارئ. ومنه قوله تعالى: (وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) [النساء: ٩٦] ومنه قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ)، كأنه قيل: وجدتم خير أمّة. وقيل: كنتم في علم اللَّه خير أمّة. وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمّة موصوفين به (أُخْرِجَتْ) أظهرت، وقوله (تَامُرُونَ) كلام مستأنف بين به كونهم خير أمّة، كما تقول: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بما يصلحهم. (وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) جعل الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إيماناً باللَّه؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن الحاجب في "الأمالي": لا يصح التعلق بالأفعال الناقصة، لأنها لم يقصد بها في التحقيق نسبة حدث محقق إلى فاعلها، ومعنى قولنا: حدث محقق: أنه لم يرد أن زيداً ثبت، وإنما أريد أن القيام المنسوب إلى زيدـ وهو خبرهـ ثبت، وذلك حاصل لو لم تذكر كان، وإنما قصد بالإتيان بها على المبتدأ والخبر، وتقييد الخبر معنى بالنسبة إلى المبتدأ مع بقائه مخبراً عنه على ما كان عليه في الابتداء، ولذلك توهم كثير من النحويين أنه لا دلالة لها على الحدث أصلاً، وإنما وضعت للدلالة على مجرد الزمان، فلذلك لم تأت عاملة في شيء غير الاسم والخبر.
قوله: (ولا على انقطاع طارئ)، قال الإمام: "كان" إذا كانت ناقصة، كانت عبارة عن وجود شيء في زمان ماض على سبيل الإبهام، فلا تدل على انقطاع طارئ، يعني: ليس معناه أنه كان على تلك الصفة ثم ما بقي على ما كان، وعليه يبتنى قوله: "كنتم في علم الله"، أو: "كنتم في الأمم الذين كانوا قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة".
قوله: (كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة) أي: ترك العاطف ليكون الكلام الأول كالمورد للسؤال عن موجب ما سيق له الحديث، فيجاب بالآتي ويعاد بصفة من استؤنف عنه الحديث لبيان الموجب.
قوله: (جعل الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إيماناً بالله) يعني: ذكر الإيمان بالله وأريد


الصفحة التالية
Icon