..................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...
روينا عن البخاري ومسلم، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فقال: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ " يعني: لسنا مثل كل اثنين اصطحبا، لما خُصصت بشرف صحبة حبيب الله، والتجأت بسببها إلى حرم كنف الله، كما قال: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: ٤٠] فالتربيع والتسديد في قصة الكهف ناظران إلى التثليث في قصة الغار، لكن نظراً كلا وإلا فعلى هذا يجب أن يُجعل (رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) و (سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) تابعين لثلاثة وخمسة، والضمائر الأربعة فيها راجعة إليهما لا إلى المبتدأ. ومن ثم استغني عنه بالحذف، وألا كان الظاهر أن يقال: هم ثلاثة وكلبٌ، فلما أريد اختصاصها بحكم بديع الشأن عدل إلى ما هو عليه لينبه بالنعت الدال على التفصلة والتمييز على أن أولئك الفتية ليسوا مثل كل ثلاثة أو خمسة او سبعة اصطحبوا، ومن ثم قرن الله تعالى في كتابه العزيز أخس الحيوان ببركة صحبتهم مع زمرة المتبتلين إلى الله سبحانه وتعالى والمعتكفين في جوار الله، فقال: (كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) وأضافه إليهم مكرراً، واختلفت آراء الملتين في التنقير عن قصتهم والتفتيش عن أحوالهم. روى السلمي، عن أبي بكر الوراق أنه قال مجالسة الصالحين ومجاورتهم تؤثر في الخلق، وإن لم يكونوا أجناساً، ألا ترى أن الله عز وجل كيف ذكر أصحاب الكهف فذكر كلبهم معهم لمجاورته إياهم؟ "
وإذا تقرر هذا فالواجب أن تُراعي هذه النكتة في الفقرات الثلاث، ثم ينظر إلى الزمرة الزائدة في الخيرة لاختصاصها بحرف زائد، وهي ما ذكره المصنف جزاه الله أحسن الجزاء على أن تأويل صدر الكلام والعدول من الوصف إلى الخبر لأجل عجزه بسبب الواو، ليس أولى من العكس، والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon