[النور: ٦٢] لأن في آية النور إباحة الإذن في الانصراف عن الحرب. وفي الآية التي نحن فيها حظره إلا بعذر بين فنسخ ذلك. وقال نحو هذا ابن عباس وعكرمة والحسن. وهذا القول يقتضي أن آية النور نزلت بعد آية التوبة لأن النسخ لا يكون إلا كذلك. وقد زعم قوم من المفسرين أن هذا غلط وأن آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان بعض المؤمنين رسول الله ﷺ وهم في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات فأباح الله تعالى له أن يأذن، فتباينت الآيتان في الوقت والمعنى. فعلى هذا آية النور نزلت قبل آية التوبة ولا يصح النسخ بذلك.
وذهب جماعة إلى أن الآيات محكمة وأنها تعيين للمنافقين حين استأذنوا النبي ﷺ في القعود على الجهاد بغير عذر وعذر الله تعالى المؤمنين فقال: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾ [النور: ٦٢] وهذا القول أصح من الأول ويعضده الاعتراض الذي ذكرناه على الأول.
(٥١) - قوله تعالى: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾:
تحتمل هذه الآية أن يكون معنى التوكل فيها مقرونًا مع السعي والابتغاء لا أنه تعالى يريد توكلًا دون سعي. ويحتمل أن يريد توكلًا خالصًا دون سعي من الإنسان مع ذلك. وقد اختلف العلماء في التوكل في الرزق دون السعي فيه فلم يره أكثر العلماء لأنه وإن كانت الآية عندهم محتملة بالقول الآخر فيما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك قد أذهب ذلك الاحتمال وخلص الاحتمال الآخر لأنه ﷺ سعى وطول عمره في إظهار أمر الله تعالى. وظاهر يوم أحد بين درعين فهذا منه ﷺ توكل مع سعي وهذا إن لم يكن في الرزق فقد جاء في الرزق قوله تعالى: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيًا﴾ [مريم: ٢٥] وقال عليه الصلاة


الصفحة التالية
Icon