التاسع: أنهم أولو الحرم.
العاشر: انهم أولو الصبر الذين صبروا على إذاية قومهم.
وهذه الأقوال سردناها لكم كما ترون، لتعلموا أن كل أحد استجرأ على كتاب وتكلم فيه بغير علم، ومن هذه الأقوال دعاوي لا شبهة عليها فضلا عن أن يكون عليها برهان، ومنها ماله متعلق لتفاوت مرتبتها، ومن أفسدها قول من قال: إنهم جميع الأنبياء، وكيف خفي عليه نص قوله تعالى ﴿أولوا العزم من الرسل﴾ فخص منهم من كان له عزم فجسر هو وقال: إنهم الجميع: وأما من قال إنهم الذين أمروا بالقتال، فالصبر الذي ألزموه كان قبل القتال على ما عاينوه من المشركين من باطل وبلغهم من أذى، وكل من عاين منهم ذلك انقسمت حاله فمنهم من أمر بالقتال والانتقام ومنهم من أمر بالترك إلى يوم الحكم.
وأما من قال إنهم أهل البلاء فممكن. لأن أهل البلاء منهم من صبر وكان ذلك عزما فيدخل ذلك العموم بخلاف آدم عليه السلام فإنه لا يدخل تحت هذا الأمر لقول الله تعالى مخبرا عنه: ﴿ولم نجد له عزما﴾ وأما دخول سليمان، فممكن لأنه صبر على النعمة فشكر شكر ايوب على البلاء بصبر والنعمة بلاء وشكرها عسير إلا من مثل سليمان عليه السلام، فلقد روي عنه أنه كان يأكل في ملكه خبز الشعير قفارا، كما أن من قال إنه يخرج منهم يونس مخطيء، فإنه صبر على إلقاء نفسه في البحر حين تحقق تقصيره في اجتهاده وخروجه من بين ظهراني قومه، وليس يعد من لم يصب في اجتهاده خارجا عن الصبر، وهروبه من قومه الذين كانوا يقتلون من كذبهم لم يكن فرارا من القتل وإنما كان فرارا من التعيير والتنفير، وأما من قال إنهم العرب، فقول لا ورد فيه على الصواب، وأما من قال إنهم أولو الحزم فلم يصب لفظا ولا معنى، الحزم ثمرة العزم فإن الحزم عمل


الصفحة التالية
Icon