واختلف في الضمير في ﴿بِهِ﴾ فقيل: لما ذكر من خبر آل إبراهيم - عليه السلام - (١)، أي: فمن اليهود من آمن بهذا الخبر، ومنهم من صد عنه وأنكره مع علمه بصحته. وقيل: لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - (٢)، أي: منهم من آمن به، ومنهم من أنكر نبوته. وقيل: للكتاب المنزل (٣). وقيل: لإبراهيم - عليه السلام - (٤)، أي: فمن آل إبراهيم من آمن بإبراهيم ومنهم من صدّ عنه.
وقوله: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سعيرًا) نصب على التمييز، ولك أن تنصب على الحال، أي: كفت جهنم مسعورة (٥)، يقال: سَعَرْتُ النارَ والحربَ، إذا هيجتَها وألهبتَها، فتكون كجريح، وصريع، وكَفٍّ خَضيبٍ، ولحيةٍ دَهِينٍ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾
قوله عز وجل: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا﴾ (كلما) نصب بقوله: ﴿بَدَّلْنَا﴾. و ﴿جُلُودُهُمْ﴾ مفعول ثان للتبديل، وقيل: التقدير: بجلود (٦). و ﴿غَيْرَهَا﴾ صفة لجلود.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾:
(٢) ذكره الزجاج ٢/ ٦٤ أولًا، والنحاس ٢/ ١١٥ ثانيًا. وانظر زاد المسير ٢/ ١١٢.
(٣) يعني بالقرآن، ذكره النحاس في معانيه ٢/ ١١٥ عن مجاهد، وذكره ابن الجوزي في الزاد ٢/ ١١٢ عن مقاتل، وقال ابن عطية ٤/ ١٥٣: هو قول الجمهور.
(٤) ذكره ابن عطية ٤/ ١٥٣. وهو قول السدي كما في زاد المسير الموضع السابق.
(٥) انظر إعراب النحاس ١/ ٤٢٦.
(٦) ذكره العكبري ١/ ٣٦٦ أولًا ثم قال: وقيل يتعدى إلى الثاني بنفسه.