إلى الأمر، وقيل: إلى الخوف، وقيل: إليهما، وكذلك القول في الهاء التي في ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ (١).
والاستنباط في اللغة: الاستخراج، قال الرماني: يقال لكل ما استُخرج حتى تقع عليه رؤيةُ العيون، أو معرفةُ القلوبِ: قد استُنبط، ومنه النَّبِيط (٢): الماء الذي يُنْبَطُ من قعر البئر أول ما تُحفَرُ، وإنباطُ الماء واستنباطه: إخراجه واستخراجه.
وقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ أي: ولو ردوا الأمر إلى الرسول، يعني خبر الأمر، والمعنى: ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسولط هو الذي يُخبِر به.
و﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ أي: إلى أمراء السرايا، وقيل: خَواصّ أصحاب الرسول - ﷺ -. وقيل: العلماء والفقهاء (٣).
وقوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال إمّا من الموصول أو من الواو في ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ فيكون الضمير عائدًا إلى المنافقين، أو إلى الضعفة من المؤمنين على ما فسر (٤)، أي: لعلمه المستنبطون كائنين من جملتهم، وأن يكون من صلة قوله: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ فيكون الضمير عائدًا إلى الرسول - ﷺ - ﴿أُولِي الْأَمْرِ﴾، أي: لعلم صحته هؤلاء المذيعون، وهم الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر، أي: يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من جهتهم، يعني يسألونهم، فاعرفه فإنه موضع.

(١) قال الإمام الطبري ٥/ ١٨٠: والهاء في قوله: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ من ذكر الأمر، وتأويله: أذاعوا بالأمر من الأمن والخوف الذي جاءهم.
(٢) كذا في الصحاح (نبط). وفي غيره: (النبط). وانظر اللسان.
(٣) انظر تخريج هذه الأقوال في زاد المسير ٢/ ١٤٧.
(٤) انظر معاني النحاس ٢/ ١٤١، وتفسير الماوردي ١/ ٥١١.


الصفحة التالية
Icon