قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره. و ﴿فَضلُ اللَّهِ﴾ مبتدأ وخبره محذوف، أي: واقع أو كائن. ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾: نصب على الاستثناء.
فإن قلت: ممَّ وقع الاستثناء؟ قلت: فيه أوجه:
أحدها: أنه مستثنى من ضمير الفاعلين في (اتبعتم)، أي: لولا إرسال الرسول وإنزال الكتب لبقيتم على الكفر إلّا قليلًا منكم.
والثاني: أنه مستثنى من الفاعل في (أذاعوا)، أي: أذاعوا به إلَّا قليلًا منهم.
والثالث: أنه مستثنى من فاعل (علمه)، أي لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلّا قليلًا.
والرابع: أنه مستثنى من فاعل (وجدوا)، على معنى: لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه الاختلافَ والتناقضَ إلّا قليلًا منهم، وهو مَن لا يُمعن النظرَ.
والخامس: أنه نعت لمصدر محذوف، أي: لاتبعتم إلّا اتباعًا قليلًا (١).
﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤)﴾:
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عطف على ما قبله، واختلف في المعطوف عليه، فقيل: هو ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ (٢)، وقيل: {وَمَا لَكُمْ لَا
(٢) من الآية (٧٤). المتقدمة.