تُقَاتِلُونَ} (١)؛ لأنَّ فيه معنى الحث والأمر. وقيل: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ (٢).
وقيل: الفاء ليس بعاطفة هنا، وإنَّما هي جواب لشرط محذوف دل عليه قوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... ﴾ الآية (٣). تقديره: إن أردتَ النجاةَ أو الأجرَ العظيمَ فقاتلْ (٤).
وقوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ (لا تكلف) في موضع نصب على الحال من المستكن في ﴿فَقَاتِلْ﴾، و ﴿إِلَّا نَفْسَكَ﴾ مفعول ثان؛ لأنَّ كَلّف يتعدى إلى مفعولين، تقول: كلَّفتُ زيدًا كذا.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا﴾ ﴿بَأْسًا﴾ منصوب على التمييز، ومثله ﴿تَنْكِيلًا﴾ أي: تعذيبًا، والتنكيل: تفعيل من النَّكَالِ وهو العذاب الذي يَنْكُلُ مَن رآه عن الفساد خوفًا من مِثْله، من نَكَلَ عن العدو وعن اليمين، أي: جَبُنَ، والناكل: الجبان الضعيف.
﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾:
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿كِفْلٌ مِنْهَا﴾ الكفل: الضِّعْفُ (٥). وقيل: النصيب الوافر، من قوله جل ذكره: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ (٦). وقيل: الكفل:
(٢) من الآية (٧٦). وانظر هذه الأقوال في التبيان ١/ ٣٧٦. وهو من عطف الجمل، ولم يذكر الزجاج، والنحاس إلَّا القول الثاني.
(٣) من الآية (٧٤) المتقدمة.
(٤) انظر هذا الوجه في تفسير الرازي ١٠/ ١٦٢. واستبعده أبو حيان ٣/ ٣٠٨.
(٥) هكذا في الصحاح (كفل).
(٦) سورة الحديد، الآية: ٢٨. وكون الكفل بمعنى النصيب هو قول السدي، والربيع، وابن زيد. انظر النكت والعيون ١/ ٥١٢، وجامع القرطبي ٥/ ٢٩٥.