وقد جوز أن يكون قوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ و ﴿أَنْ تَقُومُوا﴾ عطفًا على الضمير المجرور في قوله: ﴿يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، وهذا أيضًا نحو كوفي؛ لأنه عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، والوجه هو الأول، وهو أن يكون عطفًا على ﴿يَتَامَى النِّسَاءِ﴾.
وقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ (ما) شرط نصب بتفعلوا، و ﴿تَفْعَلُوا﴾ جزم بـ (ما) و ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ في موضع نصب على التمييز، والمميَّز (ما)، والمميِّز، ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾، وقد ذكر نظيره في غير موضع (١).
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾:
قوله عز وجل: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ رفع ﴿امْرَأَةٌ﴾ بإضمار فعل دل عليه ﴿خَافَتْ﴾، أي: وإن خافت امرأة خافت، هذا مذهب أهل البصرة.
وقال أهل الكوفة: رفعها بالابتداء، والخبر ما بعده. وليس بسديد ما قالوا؛ لأن حرف الشرط يطلب الفعل لا الاسم.
و﴿مِنْ بَعْلِهَا﴾: يحتمل أن يكون متعلقًا بخافت، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو ﴿نُشُوزًا﴾. و ﴿نُشُوزًا﴾ مفعول ﴿خَافَتْ﴾: ﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ عطف عليه.
والنشوز: أن يتجافى عنها؛ بأن يمنعها نفسه، ونفقته، والمودةَ والرحمةَ التي تكون بين الزوجين، وأن يؤذيَها بِسَبٍّ أو ضرب (٢).

(١) انظر إعراب قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ من الآية (١٠٦) من البقرة.
(٢) كذا شرحه الزمخشري ١/ ٣٠٢. وفي (أ): وأن لا يؤذيها بضرب أو سب.


الصفحة التالية
Icon