وقوله: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قرئ: بكسر الراء وضمها (١)، وهي لغتان، غير أن الكسر أفصح عن اليزيدي (٢).
ومعنى ﴿يَعْرِشُونَ﴾: يبنون من الأبنية والقصور، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (٣). وعن الحسن: هو تعريش الكرم (٤). وأصل التعريش: الرفع.
قال بعض أهل العلم: وبلغني أن بعض الناس قرأ: (يغرسون) من غرس الأشجار، ثم قال: وما أحسبه إلّا تصحيفًا منه (٥).
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾:
قوله عز وجل: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ الباء هنا للتعدية، كالتي في قولك: ذهبت بزيد، وجاوز وأجاز وجوّز بمعنًى، يقال: جاوز الوادي، وأجازه، وجوَّزه، إذا جازه، ونظيره: عالاه وأعلاه وعلّاه.
وقوله: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ الفاء للعطف، و ﴿يَعْكُفُونَ﴾ في موضع جر على النعت لـ ﴿قَوْمٍ﴾.
وقرئ: بضم الكاف وكسرها (٦)، وهما لغتان أيضًا. ومعنى يعكفون على أصنام لهم: يلازمون عبادتها ويواظبون عليها، يقال: عكف على الشيء، إذا
(٢) ذكره الزمخشري ٢/ ٨٧ عنه، وقد تقدمت ترجمته. وقال الطبري ٩/ ٤٤: هي أصح اللغتين.
(٣) أخرجه الطبري ٩/ ٤٤ عنه وعن مجاهد. وهو قول أبي عبيدة في المجاز ١/ ٢٢٧. والزجاج في المعاني ٢/ ٣٧١.
(٤) معالم التنزيل ٢/ ١٩٤. وجامع القرطبي ٧/ ٢٧٢ عنه.
(٥) الكشاف ٢/ ٨٧.
(٦) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورواية عن أبي عمرو: بكسر الكاف. وقرأ الباقون بضمها. انظر السبعة/ ٢٩٢/. والحجة ٤/ ٧٤. والمبسوط/ ٢١٤/. والنشر ٢/ ٢٧١.