لزمه وواظب عليه ﴿لَهُمْ﴾: موضع الصفة لأصنام.
وقوله: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (ما) هنا تحتمل أن تكون موصولة، والكاف وما اتصل بها في موضع نصب على أنها نعت لقوله: ﴿إِلَهًا﴾، والتقدير: اجعل لنا إلهًا مشبهًا أو مماثلًا للذي لهم.
فإن قلت: أين صلة (ما) وعائدها؟ قلت: أما الصلة فالظرف وهو ﴿لَهُمْ﴾، وأما العائد فالمستكن فيه، والتقدير: استقر أو ثبت لهم، دون مستقر أو ثابت، إذ الصلة لا تستقل بالمفرد.
وترتفع ﴿آلِهَةٌ﴾ على أحد وجهين
إما على البدل من المستكن في الظرف وهو الجيد، وإما على خبر مبتدأ محذوف، وأن تكون مصدرية، فإن قلت: (ما) إذا كانت مصدرية كان بعدها فعل فَيُسْبَكُ منها ومنه مصدر، وليس هنا فعل، فكيف يجوز أن تكون مصدرية؟.
قلت: بعدها ما هو في تقدير الفعل وهو الظرف؛ لأنه يقدر بالفعل، والتقدير: اجعل لنا إلهًا كاستقرار الآلهة لهم، دل على هذا التقدير قوله: ﴿لَنَا﴾؛ لأنه متعلق بمحذوف، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بقوله: ﴿اجْعَلْ﴾ كما زعم بعضهم؛ لأنه في الأصل خبر مبتدأ، وقد ذكر نظيره فيما سلف في غير موضع.
وقال الزمخشري: (ما) كافة للكاف، ولذلك وقعت الجملة بعدها (١). يعني أن من شرط الكاف أن تدخل على المفرد دون الجملة، فلما وقعت هنا الجملة بعدها كفت بما.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾: