و ﴿الرَّجْفَةُ﴾: الزلزلة الشديدة، عن أبي إسحاق وغيره (١)، يقال: رجفت الأرض ترجُف رَجْفًا ورَجَفَانًا، إذا تحركت واضطربت.
وقيل: الرجفة: الصيحة (٢).
﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾:
قوله - عز وجل -: ﴿وَلُوطًا﴾ يحتمل أن يكون منصوبًا بالعطف على ﴿نُوحًا﴾ (٣)، أي: وأرسلنا لوطًا، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لأرسلنا، وأن يكون منصوبًا بإضمار فعل، أي: واذكر لوطًا، قيل: و ﴿إِذْ﴾ بدل منه، بمعنى: واذكر وقت قال لقومه.
قال أبو إسحاق: والوجه أن يكون معطوفًا على الإِرسال (٤).
وزعم بعض أهل اللغة (٥): أن ﴿لُوطًا﴾ مشتق من لطت الحوض، إذا ألزقتَ عليه الطين وملسته به، وهذا أَلْوَطُ بقلبي، أي: ألصق به.
قال أبو إسحاق: وهذا غلط؛ لأنَّ لوطًا من الأسماء الأعجمية، والعجمي لا يشتق من العربي (٦).
وقوله: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا﴾ الباء للتعدية، من قولك: سبقته بالكرة، إذا ضربتها قبله، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ" (٧).
(٢) أخرجه الطبري ٨/ ٢٣٣ عن مجاهد، والسدي.
(٣) من الآية: ٥٩.
(٤) معانيه ٢/ ٣٥١.
(٥) هو الفراء كما في إعراب النحاس ١/ ٦٢٤.
(٦) انظر معاني الزجاج، وإعراب النحاس في الموضعين السابقين.
(٧) متفق عليه، أخرجه البخاري في عدة مواضع، انظر كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب (٦٥٤١). ومسلم في الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب (٢٢٠). وعكاشة بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز =