قوله - عز وجل -: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ الجمهور على الياء في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ النقط من تحته، وفي فاعل الفعل الذي هو ﴿يَهْدِ﴾ وجهان:
أحدهما: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ﴾، وأن مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف وهو ضمير الشأن والحديث، بمعنى: أو لم يهد لهم هذا الشأن، وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما فعلنا بمن قبلهم.
والثاني: ضمير اسم الله جل ذكره، تعضده قراءة من قرأ: (أو لم نهد) بالنون وهو ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (١)، بمعنى أو لم يبين الله، ولذلك عدّي باللام؛ لأنه بمعنى يبين فتكون (أن) على هذا الوجه في موضع نصب، وتكون النون في (نشاء) على الخروج من الغيبة إلى الإخبار عن النفس، وهو شائع مستعمل في كلام القوم نظمهم ونثرهم.
وقرئ: (أو لم نهد) بالنون (٢)، فأن على هذه القراءة في موضع نصب على أنها مفعول به، بمعنى: أو لم نبين لهم كيت وكيت.
وقوله: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ مستأنف، أي: ونحن نطبع.
وقوله: ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ابتداء وخبر.
فإن قلت: ما هذه الفاء؟ قلت: قيل: لتعقيب عدم السمع بعد الطبع على القلب من غير فصل (٣).
﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾:
(٢) نسبها النحاس في إعرابه ١/ ٦٢٧ إلى مجاهد، وأبي عبد الرحمن. وهي قراءة يعقوب برواية زيد كما في المبسوط/ ٢١١/. وزاد المسير ٣/ ٢٣٥. كما نسبت إلى قتادة، وابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر الشواذ/ ٤٥/. ومعالم التنزيل ٢/ ١٨٤.
(٣) قاله العكبري ١/ ٥٨٤.