قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: تريدهم وتسرع إليهم (١).
وقرئ: (تهوَى إليهم) بفتح الواو (٢)، من هوِيت فلانًا أهواه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر هوى، إذا أحببته، غير أنه ضمن معنى تميل، فعدي تعديته، لأن معنى هويت فلانًا: ملت إليه.
وقرئ: (تُهْوَى إليهم) بضم التاء على البناء للمفعول (٣) على النقل من تهوِي، يقال: هوى إليه وأهواه غيره إليه، ويجوز أن يكون منقولًا من تهوَى، كلاهما هنا شائع (٤).
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾:
قوله عز وجل: ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: شيء ما. و ﴿مِنْ﴾ لاستغراق الجنس.
وقوله: ﴿عَلَى الْكِبَرِ﴾ أي: مع الكبر، ومحله النصب على الحال، من ياء النفْس في ﴿وَهَبَ لِي﴾ أي: وهب لي وأنا كبير.
(٢) هذه قراءة مجاهد كما في معاني النحاس ٣/ ٥٣٦. ونسبها أبو الفتح ١/ ٣٦٤ إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، ومجاهد. وانظر المحرر الوجيز ١٠/ ٩٣.
(٣) هي قراءة مسلمة بن عبد الله. انظر المحتسب والمحرر في الموضعين السابقين.
(٤) في (ط): سائغ. وفي المحتسب: جائز. وكلها بمعنى.