وقرئ: (يشركون) بالياء النقط من تحته، وبالتاء النقط من فوقه (١)، ووجههما ظاهر.
﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾:
قوله عز وجل: ﴿يُنَزِّلُ﴾ فيه قراءات (٢) وجوهها ظاهرة لا تخفى على ذي لب وفهم.
وقوله: ﴿بِالرُّوحِ﴾ في موضع الحال من الملائكة، أي: ومعها الروح وهو الوحي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٣)، وعبر عن الوحي بالروح، لأن فيه حياة من موت الكفر، وفيه أقوال لا يليق ذكرها هنا (٤).
وقوله: ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾ في موضع نصْب على الحال من الروح، و ﴿مِنْ﴾ على بابه، أي: كائنًا من أمر الله. وقيل: ﴿مِنْ﴾ بمعنى الباء، أي: بأمره (٥).

(١) كلاهما من المتواتر، وقد ذكرت هاتين القراءتين في سورة يوسف، حيث تقدمت هذه العبارة في الآية (١٨) منها، فقد قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. انظر الحجة ٤/ ٢٦٣. والمبسوط / ٢٣٢/.
(٢) أكثر القراء على (يُنَزِّل الملائكةَ) بالياء مع فتح النون وتشديد الزاي، ونصب الملائكة غير أن ابن كثير، وأبا عمرو، ورويس عن يعقوب قرؤوا: (يُنْزِل) بالتخفيف. وقرأ يعقوب في رواية روح وزيد (تَنَزَّل الملائكةُ) بفتح التاء والزاي وتشديدها، ورفع الملائكة. وكذلك روى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم إلا أنه ضم التاء (تُنَزَّل) بناه للمفعول. انظر هذه القراءات في السبعة / ٣٧٠/. والحجة ٥/ ٥٣. والمبسوط / ٢٦٢/. والتذكرة ٢/ ٣٩٧. وفيها قراءات أخر لغير العشرة، انظرها في المحرر الوجيز ١٠/ ١٥٩.
(٣) أخرجه الطبري ١٤/ ٧٧.
(٤) انظر هذه الأقوال مجتمعة في معاني النحاس ٤/ ٥٣. والنكت والعيون ٣/ ١٧٨.
(٥) قاله ابن الجوزي في زاد المسير ٤/ ٤٢٨. والقرطبي ١٠/ ٦٧. وقال ابن عطية ١٠/ ١٦٠: هي للتبعيض أو لبيان الجنس.


الصفحة التالية
Icon