وكانت تلك الحركة الضمة، لأنها أدل على البناء من حيث كانت لا تكون له في حال الإعراب.
وقد جاء عن بعضهم (١): من قبلِ ومن بعدِ بالجر فيهما من غير تنوين على إرادة المضاف إليه، ونحو هذا بابه النظم نحو:
٥٠٧ -.......... | بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ (٢) |
وعن بعضهم (٣): مِنْ قَبْلٍ ومِنْ بَعْدٍ، بالجر فيهما مع التنوين من غير تقدير مضاف إليه واقتطاعه، كأنه قيل: قَبْلًا وَبَعْدًا، بمعنى: أولًا وآخرًا.
وقوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (يومئذٍ) معمول يفرح، وكذا ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ من صلة ﴿يَفْرَحُ﴾، أي: يوم تغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بنصر الله إياهم على الكافرين، وتغليب من له كتاب على من لا كتاب له. ولك أن تجعل ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ من صلة ﴿يَنْصُرُ﴾.
﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾:
قوله عز وجل: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مصدر مؤكد لما قبله، لأن ما قبله يدل
(١) هو الفراء ٢/ ٣٢٠. وحكاها عنه النحاس في الإعراب ٢/ ٥٧٩ وغلطه.
(٢) الشاهد للفرزدق، وصدره:
وفي رواية: (أُكَفْكِفُهُ)، وهو من شواهد سيبويه ١/ ١٨٠. والفراء ٢/ ٣٢٢. والمبرد في المقتضب ٤/ ٢٢٩. والزجاج ٤/ ١٧٧. والنحاس في الإعراب ٢/ ٥٧٩. وابن جني في الخصائص ٢/ ٤٠٧.
(٣) انظر معاني الزجاج ٤/ ١٧٦. وإعراب النحاس ٢/ ٥٨٠.
(٢) الشاهد للفرزدق، وصدره:
يا من رأى عارضًا أُسَرُّ به | ........... |
(٣) انظر معاني الزجاج ٤/ ١٧٦. وإعراب النحاس ٢/ ٥٨٠.