الله - ﷺ -، وقرئ: (علَى عِباده) على الجمع (١)، وهم رسول الله - ﷺ - وأمته، وجاز ذلك وإن كان إنزاله عليه - عليه السلام - وحده؛ لأنه مخاطِبٌ لهم به، وموصل له إليهم، فصار لذلك كأنه منزل عليهم، وكفاك دليلًا: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ (٢). ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٣).
قوله: ﴿لِيَكُونَ﴾ المنوي فيه: إما للعبد - عليه السلام -، أو للفرقان، أو لله جل ذكره، هذا على قراءة الجمهور، وأما من قرأ: (على عباده) على الجمع فالمستكن فيه إما للفرقان، أو لله تعالى، كقوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٤). ﴿نَذِيرًا﴾ أي: منذرًا، والمنذر هو المخبر بوقوع المكروه.
وقوله: ﴿الَّذِي لَهُ﴾ محل ﴿الَّذِي﴾ إما الرفع على البدل من ﴿الَّذِي نَزَّلَ﴾، أو على إضمار (هو)، وإما النصب على المدح، ونهاية صلته ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾.
وقوله: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا﴾: (ظلمًا) يجوز أن يكون مفعولًا به على معنى: فعلوا ظلمًا، وأتوا ظلمًا، وذلك أنَّ جاء وأتى يستعملان في معنى فَعَلَ فيعديان تعديته. وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، على معنى: وردوا ظالمين أو ذوي ظلم. وأن يكون على حذف الجار الباء وإيصال الفعل.
﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦) وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)﴾:

(١) قرأها عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -. انظر معاني النحاس ٥/ ٧. ومختصر الشواذ / ١٠٣/ والمحتسب ٢/ ١١٧. والنكت والعيون ٤/ ١٣١. والكشاف ٣/ ٨٨.
(٢) سورة النور، الآية: ٣٤.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٣٦.
(٤) سورة الدخان، الآية: ٣.


الصفحة التالية
Icon