وقيل: رفعه بإضمار فعل يدلُّ عليه ما بعده، أي: أيهدينا بشر؟ والاستفهام بمعنى الإنكار.
قال أبو محمد (١): وقد أجاز النحويون: رأيت ثلاثة نفر، وثلاثة رهط حملًا على المعنى، ولم يجيزوا رأيت ثلاثة قوم، ولا ثلاثة بشر، والفرق بينهما أن نفرًا ورهطًا لما دون العشرة من العدد، فأضيف ما دون العشرة من العدد إليه إذ هو نظيره، وقوم قد يقع لما فوق العشرة، فلم يحسن إضافة ما دون العشرة من العدد إلى ما فوقها، وأما بشر فيقع للواحد، فلم يمكن إضافة عدد إلى واحد، انتهى كلامه (٢).
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠)﴾:
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ قيل: ﴿زَعَمَ﴾ بمعنى كذب بلغة حمير. وقيل: زعم بمعنى ظن. وقيل: زعم: قال قولًا غير موثوق به. وزعم: ادعى.
و﴿أَن﴾ مخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، أي: أنهم. و ﴿زَعَمَ﴾ يتعدى إلى مفعولين كما يتعدى العِلْم، وأن مع ما في حيزه سد مسدهما.
وقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ أو لقوله:

(١) هو مكي بن أبي طالب صاحب المشكل، والكشف، وغيرهما، وقد تقدمت ترجمته.
(٢) مشكله ٢/ ٣٨٢. والكلام للمازني قبله، انظر إعراب النحاس ٣/ ٤٤٥.


الصفحة التالية
Icon