قال: ﴿فِيهِنَّ﴾ وهو في سماء واحدة، لما بينهن من الملابسة.
وقوله: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ أي: فيهن، أي: في السموات، وإنما حذف لدلالة الأول عليه.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ (نباتًا) يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله، وفعله محذوف يدل عليه (أنبت)، والتقدير: أنبتكم فنبتم نباتًا، وأن يكون مؤكدًا لعين أنبت على حذف الهمزة من أوله، وله نظائر في كلام القوم نظمهم ونثرهم.
وقوله: ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ مصدر مؤكد لفعله، قيل: كأنه قال: يخرجكم حقًّا لا محالة.
وقوله: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ (سبلًا) مفعول به ﴿لِتَسْلُكُوا﴾، وهو جمع سبيل، و ﴿فِجَاجًا﴾ نعته، وهو جمع فج، والفج: الطريق الواسع، و ﴿مِنْهَا﴾ يجوز أن يكون من صلة قوله: ﴿لِتَسْلُكُوا﴾، وأن يكون صفة للسبل في الأصل، فلما تقدم عليه حكم عليه بالحال.
﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥)﴾:
قوله عز وجل: ﴿خَسَارًا﴾ مفعول ثان لقوله: ﴿لَمْ يَزِدْهُ﴾، وهو نهاية صلة الموصول. ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ يجوز أن يكون عطفًا على ﴿لَمْ يَزِدْهُ﴾ لأنه ماض في المعنى، بدليل قولك: لم يقم زيدٌ أمس، كأنه قال: واتبعوا من لا زاده ماله وولده إلا خسارًا ومكروا مكرًا كبارًا.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون عطفًا على ﴿وَاتَّبَعُوا﴾؟ قلت: لا، لأن الماكرين هم السادة والرؤساء، والتابعين هم الأتباع والسفلة، والمكر واقع


الصفحة التالية
Icon