عن الهوى والشهوة. وقيل: بمعنى الباء، أي: بالهوى والشهوة (١)، والهوى: مَيْلُ الطباع إلى ما فيه الاستمتاع.
وقوله: ﴿يُوحَى﴾ صفة للوحي، وكذا ﴿عَلَّمَهُ﴾، أي: علمه إياه، بمعنى: نزل به عليه، وقرأه عليه، وبينه له.
﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾: الإضافة مجازية، لأنها إضافه الصفة المشبهة إلى فاعلها، نحو: حسن الوجه، وكريم الحسب، أي: شديد قُواه، والقُوَى جمع القوة وهو الطاقة من طاقات الحبل تُضم إلى أخرى، فاستعمل اللفظ لكل ذي شدة وصلابة.
وقوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ نعت بعد نعت، والموصوف محذوف، أي: ملك شديد القوى ذو مرة، والمِرَّةُ: القوة والشدة أيضًا، ورجل مَرّيرٌ، أي: قَوِيٌّ ذُو مِرَّةٍ.
وقوله: ﴿فَاسْتَوَى﴾ عطف على ﴿عَلَّمَهُ﴾ أي: عَلَّمَهُ فاستوى له على صورته الحقيقية التي خلق عليها في الأفق الأعلى، فملأ الأفق؛ لأنه كان يظهر له قبل ذلك في صورة رجل على ما فسر (٢). وجمعه آفاق، وهي نواحي السماء، عن الربيع بن أنس (٣). وقيل: هو الموضع الذي تأتي منه الشمس، عن قتادة (٤). وقيل: ما رآه أحد من الرسل في صورته الحقيقية غيرُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رآه مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء (٥).

(١) انظر جامع البيان ٢٧/ ٤٢. والنكت والعيون ٥/ ٣٩١.
(٢) انظر النكت والعيون ٥/ ٣٩٢.
(٣) انظر روايته في جامع البيان ٢٧/ ٤٤. والربيع هو ابن أنس بن زياد البكري الخراساني، كان عالم مرو في زمانه، سمع أنس بن مالك -رضي الله عنه-، وروى عن الحسن وغيره، توفي (١٣٩) هـ.
(٤) رواه الطبري في الموضع السابق بلفظ: الذي يأتي منه النهار. وانظر المحرر الوجيز ١٥/ ٢٥٨.
(٥) حكى ذلك ابن مسعود -رضي الله عنه- كما في النكت والعيون ٥/ ٣٩٢. وانظر معالم التنزيل ٤/ ٢٤٥.


الصفحة التالية
Icon