يكون واحدًا كَزُمَّل (١). (ولِبَدًا) بكسر اللام وفتح الباء (٢)، وهو جمع لِبْدَةٍ، كِقَرَبٍ في قِرْبَةٍ، وأصله من تَلَبَّد الشيْءُ، إذا اجتمع.
وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي: إليهما.
﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾:
قوله عز وجل: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أبو إسحاق: (لا) هنا بمعنى لم، ولذلك دخل الماضي من غير تكرار، لأن (لا) لا يدخل على الماضي إلا مكررًا، نحو قوله عز وجل: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (٣). أبو علي: ما ذكره لا يلزم، بل يجوز التكرار وغير التكرار، كما يجوز ذلك مع (لم) (٤).
غيرهما: هي متكررة في المعنى لدلالة آخر الكلام على معناه، لأن معنى ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فلا فَكَّ رقبةً ولا أَطعمَ مسكينًا، ألا ترى أنه فَسَّرَ اقتحامَ العقبةِ بذلك (٥)؟
وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ أي: ما اقتحام العقبة؟ فحذف المضاف، لأن ﴿اقْتَحَمَ﴾ يدل عليه، ثم بين جل ذكره اقتحام العقبة بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، أي: هي فك رقبة، أي: اقتحامها فك رقبة، وإنما قدر حذف المضاف ليكون المفسَّرُ كالمفسِّر، لأن العقبة عين، والفك حدث، (فاعرفه) (٦).

(١) الزُّمَّلُ: الجبان الضعيف.
(٢) هذه قراءة علي - رضي الله عنه -، وابن أبي الجوزاء كما في زاد المسير ٩/ ١٣١.
(٣) سورة القيامة، الآية: ٣١. وانظر قول أبي إسحاق في معانيه ٥/ ٣٢٩.
(٤) الحجة ٦/ ٤١٤ - ٤١٥.
(٥) انظر إعراب النحاس ٣/ ٧٠٦ - ٧٠٧. والكشاف ٤/ ٢١٣.
(٦) انظر تفصيلًا أكثر في الحجة الموضع السابق.


الصفحة التالية
Icon