أي: يَقْدَحْنَ قَدْحًا، أو للموريات لأنها بمعنى القادحات، وأن يكون في موضع الحال من المستكن في (الموريات)، أي: قادحات. وقيل: انتصابه على التمييز (١)، وهو من التعسف.
والموريات: المظهرات بسنابكها النار، يقال: أوْرَى القادح يُوري إيراءً، إذا قَدَحَ قَدْحًا. والقَدْح: الصَّك. والإيراء: إخراج النار، يقال: قدح فأورى، وقدح فَأَصْلَد (٢).
﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ انتصاب قوله: ﴿صُبْحًا﴾ على الظرف، وهو ظرف زمان، أي: تغير على العدو في وقت الصبح، والمراد أربابها، لأنهم هم المغيرون لا خيلهم.
وقوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ هذا عطف على ما قبله من لفظ اسم الفاعل حملًا على معناه، لأن معناه: اللاتي عدون فأورين، فاغرن، فأثرن. وأصله: أَثْوَر، فنقلت حركة الواو إلى الثاء، وقلبت الواو ألفًا، فبقي أثار، فلما اتصل الفعل بالضمير اجتمع ساكنان: الألف والراء، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فبقي (أَثَرْنَ) كما ترى ووزنه (أَفَلْنَ) والعين محذوفه، وثار التراب، إذا هاج، وأثرته أنا، إذا هيجته.
واختلف في الضمير في ﴿بِهِ﴾، فقيل: للوقت، يدل عليه قوله:
﴿صُبْحًا﴾، أي: فهيجن بذلك الوقت نقعًا، أي: غبارًا، والنقع: الغبار (٣). وقيل: للمكان وإن لم يجر له ذكر، لأن الإغارة لا تكون إلا في مكان (٤). وقيل: للوادي (٥). وقيل: للعَدْو، يدل عليه قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ (٦).

(١) انظر هذا الوجه أيضًا في روح المعاني ٣٠/ ٢١٥.
(٢) كذا في الكشاف ١/ ٢٢٨.
(٣) قاله الزمخشري ٤/ ٢٢٩. والمراد بالوقت: الصبح.
(٤) قاله الطبري ٣٠/ ٢٧٥. والزجاج ٥/ ٣٥٣.
(٥) قاله الفراء ٣/ ٢٨٥.
(٦) انظر هذا القول في الكشاف ٤/ ٢٢٩.


الصفحة التالية
Icon