قلت: ولكن قد يكون هناك من هذه الأمة - أمة محمد - ﷺ - من يزيد ثوابه على الأجرين السابقين لمؤمني أهل الكتاب الذين آمنوا بنبيهم ونبينا عليهم الصلاة والسلام، قول النبي - ﷺ -: [إن من أمتي قومًا يعطون مثل أجور أولهم ينكرون المنكر] (١).
وفي تقديم الآخرة وبناء (يوقنون) على (هم) تعويض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته كزعمهم أنه لا يدخلها إلا من كان هودًا أو نصارى، وكتخيلهم أن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودات، وكاختلافهم في نعيم الجنة هل هو من قبيل نعيم الدنيا أوْ لا؟ وهل هو دائم أو لا؟ (ذكره القاسمي رحمه الله).
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾.
قال ابن عباس: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ أي الذيان أدركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شر ما منه هربوا).
وقال ابن جرير: (﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ فإن معنى ذلك: أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد، بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: أى أولئك هم المنجِحون المُدْركون ما طلبوا عند الله تعالى ذكره بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله، من الفوز بالثواب، والخلود في الجنان، والنجاة مما أعد الله تبارك وتعالى لأعدائه من العقاب).
وقد اختلف فيهم من هم المعنيون بهذه الآية على ثلاثة أقوال:
١ - قيل المراد أهل الصفتين المتقدمتين: المؤمنون بالغيب من العرب، والمؤمنون بما أنزل إلى محمد - ﷺ - ومن قبله من الرسل.
فعن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ -: (أما ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، فهم المؤمون من العرب، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين فقال: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾) ذكره ابن جرير.

(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٦٢)، و (٥/ ٣٧٥) بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح، من حديث عبد الرحمن بن الحضرمي يقول: أخبرني من سمع النبي - ﷺ - يقول: فذكره. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة - حديث رقم - (١٧٠٠).


الصفحة التالية
Icon