ضم أصابعه كلَّها، قال: ثم يُطبع عليه بطابع. قال مجاهد. وكانوا يُرَوْن أن ذلك: الرَّينُ).
٦ - القول السادس: قال ابن جرير: (وقال بعضهم: إنما معنى قوله ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ إخبارٌ من الله جل ثناؤه عن تكبرهم، وإعراضهم عن الاستماع لِما دُعُوا إليه من الحق، كما يقال: "إن فلانًا لأصَمُّ عن هذا الكلام" إذا امتنع من سَماعه، ورفع نفسه عن تَفَهُّمه تكبرًا). وردّه ابن جرير بحجة أن الله تعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم.
والآية ردّ على المعتزلة الذين ينكرون الختم على القلوب ومنعها من وصول الحق إليها.
قال القرطبي: (وأجمعت الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين، مجازاة لكفرهم كما قال: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾).
وقال: (وقال أهل المعاني: وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف: بالختم والطبع والضيق والمرض والرَّين والموت والقساوة والانصراف والحمِيّة والإنكار.
فقال في الإنكار: ﴿قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. وقال في الحمية: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾. وقال في الانصراف: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾. وقال في القساوة: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ﴾. وقال: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾. وقال في الموت: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. وقال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾. وقال في الرَّين: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. وقال في المرض: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. وقال في الضيق: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. وقال في الطبع: ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾. وقال: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾. وقال في الختم: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾).
فوائد مستنبطة:
١ - الله سبحانه خالق الهدى والضلال، والكفر والإيمان، فإذا تكبر العبد على أوامر ربه فربما عاقبه بالختم والران، والطبع والغشاوة والحرمان. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].
وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: [كنا عند عمر فقال: