من الفلاح والفوز. والخُسْران: النقصان. والخسار والخسارة والخَيْسَرَى: الضلال والهلاك. قال بعضهم: (أولئك هم الخاسرون: أي الهالكون).
قال ابن جرير: (فكذلك الكافر والمنافق، خسر بحرمان الله إياه رحمتَه التي خلقها لعباده في القيامة، أحوج ما كان إلى رحمته).
وقال النسفي: (الخاسرون: أي المغبونون حيث استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب).
والخلاصة: فالخاسرون هم الناقصون أنفسَهم حظوظَها -بمعصيتهم الله- من رحمته كما يخسر الرجل من تجارته بأن يوضَع من رأس ماله في بيعه.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: [ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله - ﷺ - ثلاثَ مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسِروا، مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: المُسْبِل، والمنّان، والمُنَفِّق سِلْعته بالحلف الكاذب] (١).
٢٨ - ٢٩. قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾.
في هذه الآيات: يحتج سبحانه وتعالى على الجاحدين المعاندين بوجوده وقدرته وتصريفه للخلق والحياة والموت. فهو -تعالى- الذي خلق الأرض ثم علا على السماوات السبع بعد أن سواهن وقد أحاط بكل شيء علمًا.
فقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
في تفسيره أكثر من تأويل:
التأويل الأول: خلقهم حين لم يكونوا شيئًا، ثم أحياهم ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة. قال ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ

(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٠٦) - كتاب الإيمان، والمُنَفِّقُ: من التنفيق وهو الترويج. وانظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (١٣٦٠).


الصفحة التالية
Icon