وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} يقول: لم تكونوا شيئًا فخلقكم، ثم يميتكم، ثم يحييكم يوم القيامة).
وعن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] قال: (هي كالتي في البقرة: ﴿كَوَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾).
وقال مجاهد: (لم تكونوا شيئًا حين خلقكم، ثم يميتكم الموتة الحقّ، ثم يحييكم).
وقال أبو العالية: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾، يقول: حين لم يكونوا شيئًا، ثم أحياهم حين خلقهم، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، ثم رجعوا إليه بعد الحياة).
وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾، قال: (كنتم ترابًا قبل أن يخلقكم، وهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم، فهذه إحياءة. ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه ميتة أخرى. ثم يبعثكم يوم القيامة، فهذه إحياءة. فهما ميتتان وحياتان، فهو قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾).
التأويل الثاني: يحييهم في القبر ثم يميتهم.
فعن السدي، عن أبي صالح قال: (يحييكم في القبر، ثم يميتكم).
التأويل الثالث: يخلقهم ويحييهم بعد أن كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم ثم يميتهم ثم يبعثهم.
قال قتادة: (كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله وخلقهم، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة، فهما حياتان وموتتان).
التأويل الرابع: الموتة الأولى مفارقة نطفة الرجل جسده إلى رحم المرأة، فهي ميّتة من لَدُنْ فراقها جسدَه إلى نفخ الروح فيها. ثم يحييها بنفخ الروح فيها فيجعلها بشرًا سويًّا بعد تارات تأتي عليها. ثم يميته الميتة الثانية بقبض الروح منه، فهو في البرزخ ميت إلى يوم ينفخ في الصُّور، فيردّ في جسده روحه، في مود حيًّا سويًّا لبعث القيامة. فذلك موتتان وحياتان.
واختار ابن جرير قول ابن مسعود وابن عباس من أن معنى قوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾