قلت: وفي التنزيل: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَال لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت: ٩ - ١٢].
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فقال: [خلق الله التوبة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل] (١).
وأما قوله ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ فإنه يعني هيأهن وخلقهن ودبّرهن وقوّمهن.
قال ابن جرير: (والتسوية في كلام العرب، التقويم والإصلاح والتوطئة.
قال: فكذلك تسوية الله جل ثناؤه سماواته: تقويمه إياهن على مشيئته، وتدبيره لهن على إرادته، وتفتيقهنّ بعد ارتتاقهنّ).
قال الربيع بن أنس: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ قول: سوّى خلقهن).
والسماء تكون واحدة مؤنثة، أو جمعا لسماوة (قاله الأخفش) أو جمعًا لسماءة (قاله الزجاج) وجمع الجمع (سماوات وسماءات).
قال القرطبي: (فجاء ﴿سواهن﴾ إما على أن السماء جمع وإما على أنها مفرد اسم جنس. ومعنى سوّاهن سوّى سطوحهن بالإملاس. وقيل: جعلهن سواء).
فائدة: جاء التصريح في القرآن أن السموات سبع، وحُمِلَ قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، أي مثلهن في العدد، وقيل في غلظهن وما بينهن. ولا شك أن الأرضين سبع كالسماوات، وقد دلت على ذلك السنة الصحيحة:
ففي صحيح مسلم عن سَعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: [من أخذ

(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (٢٧٨٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٢٧).


الصفحة التالية
Icon