قال الحافظ ابن كثير: (وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله، كونوا مثل أبيكم في متابعة الحقِّ. كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا. يا ابنَ الشجاع، بارزِ الأبطال. يا ابن العالِم، اطلب العلم، ونحو ذلك).
أخرج الطيالسي عن عبد الله بن عباس قال: [حضرت عصابة من اليهود نبيَّ الله - ﷺ -، فقال لهم: هل تعلمون أن إسرائيل يعقوبُ؟ قالوا: اللهم نعم. فقال النبي - ﷺ -: اللهم فاشهد] (١).
ولا شك أن هذا الخطاب من الله سبحانه لليهود إنما يتوجه أولًا لأحبارهم وعلمائهم، فهم قدوة أقوامهم وأسوتهم. فعن ابن عباس: (قوله: "يا بني إسرائيل"، قال: يا أهل الكتاب، للأحبار من يهود).
وقوله: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾،
فيه أقوال:
١ - عن ابن عباس قال: (أي آلائي عندكم وعند آبائكم، لما كان نجّاهم به من فرعون وقومه).
٢ - عن أبي العالية قال: (نعمتهُ أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب).
٣ - عن مجاهد قال: (يعني نعمتَه التي أنعم على بني إسرائيل، فيما سمّى وفيما سوَى ذلك: فجَّر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون).
٤ - عن ابن زيد قال: (نعمه عامة، ولا نعمةَ أفضلُ من الإسلام، والنعم بعدُ تبع لها، وقرأ قول الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].
وكلها أقوال تصب في حقيقة المعنى، ومفادها أن الله سبحانه يمتن على بني إسرائيل بما أحاطهم به من جميل نعمه وفضله كاصطفاء الرسل منهم، وإنزال الكتب عليهم، واستنقاذه إياهم مما نزل بهم من المصيبة من فرعون وقومه، إلى التمكين لهم

(١) إسناده لا بأس به. وانظر مسند أحمد (١/ ٢٧٨)، (١/ ٢٧٣)، ومعجم الطبراني (١٣٠١٢). وتفسير ابن كثير، سورة البقرة، آية (٤٠)، وسورة آل عمران، آية (٩٣).


الصفحة التالية
Icon