في الأرض، وتفجير عيون الماء من الحجر، وإطعام المنّ والسلوى. فذكّر الذرية بِما تفضل به على الأجداد وحذرهم بذلك من دورة الزمن وحلول النقم. وهذا التذكير من محمد - ﷺ - لهم، نظير تذكير موسى عليه الصلاة والسلام لأجدادهم.
ففى التنزيل: ﴿وَإِذْ قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠].
وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾.
العهد هو الميثاق، وهو ما أخذه الله عليهم في التوراة أن يبيِّنوا للناس أمر محمد - ﷺ - أنه رسولٌ من عند الله، وأنه الذي يجدونه مكتوبًا عندهم، وأن عليهم نصره واتباعه، وأن نتيجة ذلك الوفاء وضع ما كان عليهم من الإصر والأغلال في الدنيا وجنة الخلد في الآخرة. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَال اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢)﴾ [المائدة: ١٢].
وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وفي تفسير الآية أقوال متشابهة متقاربة ذكرها المفسرون:
١ - عن ابن عباس: (﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الذي أخذت في أعناقكم للنبي محمد إذا جاءكم، ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصْر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم).
٢ - عن أبي العالية قال: (عهدُه إلى عباده، دينُ الإسلام أن يتبعوه، ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، يعني الجنة).
٣ - عن السدي قال: (أما ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾، فما عهدت إليكم في الكتاب. وأما