عظيم، (وفي رواية: هذا يوم صالح)، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغَرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله - ﷺ -: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصيامه] (١).
وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي موسى رضي الله عنه قال: [كان أهلُ خَيْبَرَ يصومون يومَ عاشوراءَ، يتَخذونه عيدًا، ويُلبِسونَ نِساءَهم فيه حُلِيَّهُم وشَارَتَهُمْ، فقال رسول الله - ﷺ -: فصوموه أنتم] (٢).
وأما تفصيل النجاة والغرق، ففي روايات المفسرين التالية:
١ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: (لقد ذُكر لي أنه خرج فرعونُ في طلب موسى على سبعين ألفًا من دُهْمِ الخيْل، سوى ما في جنده من شُهْب الخيل. وخرج موسى، حتى إذا قابله البحر ولم يكن له عنه مُنصرَف، طلع فرعون في جنده من خلفهم، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] قال موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٢]، أي للنجاة، وقد وعدني ذلك، ولا خُلف لوعْده).
٢ - عن ابن إسحاق قال: (أوحى الله إلى البحر -فيما ذُكر لي-: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضًا فَرَقًا من الله وانتظاره أمرَه. فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بها، وفيها سُلطان الله الذي أعصاه، فانفلق فكان كل فِرْق كالطَّوْد العظيم، أي كالجبل على نشَرٍ من الأرض. يقول الله لموسى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]. فلما استقر له البحر على طريق قائمة يَبَسٍ، سلك فيه موسى ببني إسرائيل وأتْبَعَهُ فرعون بجنوده).
٣ - عن ابن عباس قال: (أوحى الله جل وعز إلى مواسى أن أسر بعبادي ليلًا إنكم مُتَّبعون. قال:

فسرى موسى ببني إسرائبل ليلًا، فاتّبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، وكان موسى في ست مئة ألف فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقًا، كل طريق كالطود العظيم.. ).
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١١٣٠) ح (١٢٨) - كتاب الصيام. باب صوم يوم عاشوراء، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم في الصحيح (١١٣١) ح (١٣٠) - كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، من حديث أبي موسى رضي الله عنه.


الصفحة التالية
Icon